السيد محمد تقي المدرسي

72

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

المشتركة بين النظريتين : التدليل على اتصاف الكون بالزوال ، وصفة الإمكان الميتافيزيقية الأصيلة فيه ، وكلا الاعتبارين من الفكر الإسلامي والهندي في الصميم « 1 » . المسلمون وترجمة العلوم العقلية حسب أقدم المصادر ؛ كان أول مترجم عربي هو ( اصطفان الحكيم ) الذي يقول ابن النديم عنه : إنه ترجم كتباً في الكيمياء بأمر من الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية « 2 » . وباستثناء هذا الأمير الذي يسمى ( بالحكيم ) لا نجد اهتماماً يذكر بين الأمويين بالترجمة ، اللهم إلا ما يذكر من ترجمة ( كفاش حاوي ) من قبل القس ( أهرون بن الأعين ) من السريانية ، وهو عبارة عن ثلاثين مقالة في الطب . ويذكر البعض ثلاثة أسباب لعزوف الأمويين عن الترجمة . 1 - المشاكل الداخلية . 2 - الانشغال بالفتوحات . ويعود هذان السببان في الواقع إلى حالة واحدة هي : عدم استقرار النظام . 3 - عدم السماح لغير العنصر العربي بالنمو ، مما دفع غير العرب إلى الانكفاء على أنفسهم « 3 » . ولكن ليس لنا إلى إثبات ذلك سبيل ، بل بالعكس ، نجد في تاريخ الأمويين نوعاً من التشجيع لترجمة الكتب لتدعيم سلطتهم السياسية ، ونحن نعلم أن الأمويين قلدوا الأجانب في النظم الإدارية والمالية ، كما أن معاوية استخدم ( سرجون ) الرومي مستشاراً سياسياً لنفسه ، وأنه جعل النظام الروماني مثله ، فقد أمر بعض مستشاريه بأن يقرؤوا عليه أخبار الروم .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 59 . ( 2 ) ( ) نقلًا عن الفهرست ، ص 430 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 38 .